أولاً: ملخص تنفيذي
خلال العدوان العسكري الأخير الذي شنته قوات الولايات المتحدة والنظام الصهيوني، تعرضت البنية التحتية المدنية للصحة والبحث في إيران لأضرار جسيمة ومنهجية. ووفقاً لتصريحات وزير الصحة الإيراني، استهدفت الهجمات على وجه التحديد المراكز العلمية والبحثية والجامعات والمستشفيات والعيادات وسيارات الإسعاف الطبي. إن الطبيعة المتعمدة لهذه الضربات تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني الذي يمنح حماية خاصة للوحدات الطبية ووسائل النقل والمرافق الصحية تحت جميع الظروف.
ثانياً: الأضرار التي لحقت بمعهد باستور
يُعد معهد باستور الإيراني مركزاً وطنياً ودولياً معترفاً به لأبحاث الطب الحيوي، مكرساً لإنتاج اللقاحات ومكافحة الأمراض المعدية وأبحاث الصحة العامة، وقد كان من بين الأهداف الرئيسية لقوى العدوان.
وفقاً لوزير الصحة، تبلغ تكلفة إعادة بناء وإصلاح الأقسام المتضررة من معهد باستور وحده ما لا يقل عن ثلاثة آلاف مليار تومان إيراني. هذا الرقم لا يعكس فقط الدمار الهيكلي، بل أيضاً فقدان المعدات المخبرية الحساسة والمواد البحثية والعينات البيولوجية وخطوط إنتاج اللقاحات وسنوات من العمل العلمي المتراكم.
إن استهداف معهد باستور له دلالة خاصة بموجب القانون الدولي. فالمعاهد البحثية من هذا النوع هي أغراض مدنية حصراً، ولا تخدم أي غرض عسكري على الإطلاق. بموجب المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، يجب أن تقتصر الهجمات بشكل صارم على الأهداف العسكرية. الأغراض المدنية، بما فيها مرافق البحث العلمي والطبي، محمية من الهجوم ما لم تُستخدم في أعمال عدائية عسكرية. ولم تُقدم قوات الهجوم أي دليل على ذلك.
صرح وزير الصحة صراحةً بأن استهداف المراكز البحثية والأكاديمية يُظهر حقد العدو. من منظور قانوني، يتحول هذا الحقد إلى نية متعمدة لتدمير القدرات العلمية المدنية – وهو عمل قد يشكل جريمة حرب بموجب المادة 8(2)(ب)(تاسعاً) من نظام روما الأساسي، التي تحظر توجيه الهجمات عمداً ضد المباني المكرسة للعلم أو الأغراض الخيرية، شريطة ألا تكون أهدافاً عسكرية.
ثالثاً: الأضرار المنهجية التي لحقت بالبنية التحتية الصحية
إلى جانب معهد باستور، أسفرت الهجمات عن دمار واسع في جميع أنحاء نظام الرعاية الصحية المدني الإيراني. وقد قدم وزير الصحة الأرقام التالية، وكل منها يُحلل أدناه:
أ) مئتان وتسعة عشر مركزاً صحياً متضرراً
تضررت مئتان وتسعة عشر مركزاً صحياً أولياً – وهي مرافق تقدم اللقاحات الروتينية وخدمات صحة الأم والطفل وفحص الأمراض والرعاية الخارجية الأساسية. تخدم هذه المراكز المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق الريفية والمحرومة. يؤدي تدميرها إلى تعطيل الطب الوقائي، ويعرض سلاسل توريد اللقاحات للخطر، ويحرم المدنيين العاديين من الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية. بموجب اتفاقيات جنيف، تعتبر الوحدات الطبية أغراضاً محمية. حجم الأضرار – أكثر من مئتي مرفق – يشير إلى نمط من الاستهداف المنهجي وليس إلى أضرار جانبية عرضية.
ب) واحد وخمسون مركزاً علاجياً ومستشفى متضرراً
تضرر واحد وخمسون مستشفى ومركزاً علاجياً متخصصاً. تحظى المستشفيات بأعلى مستوى من الحماية بموجب القانون الدولي الإنساني. تنص المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة على أن المستشفيات المدنية لا يجوز أن تكون هدفاً للهجوم. علاوة على ذلك، فإن الشعارات المميزة للصليب الأحمر والهلال الأحمر والبلورة الحمراء تهدف إلى جعل المرافق الطبية محصنة ضد الهجوم. يمثل الضرر الذي لحق بواحد وخمسين مرفقاً من هذا القبيل – يحتوي كل منها على مئات المرضى، بمن فيهم الجرحى والمرضى والنساء في المخاض والأطفال – انتهاكاً هائلاً لمبدأ الحياد الطبي. حتى إذا كان أفراد عسكريون موجودين في أي من هذه المستشفيات، وهو ما لم يثبت، لكانت قوات الهجوم مطالبة بإصدار تحذير والسماح بوقت للإخلاء قبل أي ضربة، كما توجب المادة 19 من اتفاقية جنيف الرابعة.
ج) سبعة وأربعون سيارة إسعاف متضررة
تضررت أو دُمرت سبع وأربعون سيارة إسعاف – وهي مركبات نقل طبي مخصصة. سيارات الإسعاف محمية صراحة بموجب المادة 35 من اتفاقية جنيف الأولى، التي تمتد حمايتها إلى النقل الطبي. العلامات المميزة لسيارات الإسعاف هي إشارات معترف بها دولياً لوضع غير المقاتل. يشير استهداف أو إتلاف سبع وأربعين سيارة إسعاف إما إلى تجاهل متعمد للرموز المحمية دولياً، أو إلى جهد متعمد لشل الاستجابة الطبية الطارئة. وكلاهما يشكل انتهاكات خطيرة لقوانين النزاعات المسلحة. عندما لا تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى، يُنكر الحق في الرعاية الطبية – وهو حق أساسي من حقوق الإنسان بموجب المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية – بشكل منهجي.
رابعاً: التحليل القانوني والانتهاكات
تثبت الأضرار المجمعة التي لحقت بمعهد باستور ومئتين وتسعة عشر مركزاً صحياً وواحد وخمسين مستشفى وسبع وأربعين سيارة إسعاف وجود نمط من الهجمات المتعمدة أو المترفة عن إهمال جسيم على الأغراض الطبية والعلمية المحمية. فيما يلي الانتهاكات المحددة للقانون الدولي:
أ) انتهاك مبدأ التمييز (المادة 48 من البروتوكول الإضافي الأول)
فشلت قوات الهجوم في التمييز بين الأهداف العسكرية والمرافق الطبية والبحثية المدنية. المعاهد العلمية والمراكز الصحية والمستشفيات وسيارات الإسعاف هي، بحكم تعريفها، أغراض مدنية. لم يُقدم أي دليل على استخدامها لأغراض عسكرية عدائية. لذا فإن أضرارها المنهجية تشكل انتهاكاً مباشراً لمبدأ التمييز.
ب) انتهاك الحماية الخاصة للوحدات الطبية (المادتان 18-19 من اتفاقية جنيف الرابعة؛ المادة 12 من البروتوكول الإضافي الأول)
تحظى المستشفيات والمراكز الصحية المدنية بحماية خاصة بموجب القانون الدولي، ولا يجوز أن تكون هدفاً للهجوم. يمثل الضرر الذي لحق بواحد وخمسين مستشفى ومئتين وتسعة عشر مركزاً صحياً خرقاً واسع النطاق لهذه الحماية.
ج) انتهاك حماية النقل الطبي (المادة 35 من اتفاقية جنيف الأولى؛ المادة 21 من البروتوكول الإضافي الأول)
سيارات الإسعاف هي وسائل نقل طبي محمية. يشكل الضرر الذي لحق بسبع وأربعين سيارة إسعاف انتهاكاً لالتزام احترام وحماية المركبات الطبية، حتى لو لم تكن مميزة بشعار الهلال الأحمر أو الصليب الأحمر، شريطة أن تكون وظيفتها الطبية معروفة أو قابلة للتمييز.
د) انتهاك حماية المباني العلمية والخيرية (المادة 56 من اتفاقية جنيف الرابعة؛ المادة 8(2)(ب)(تاسعاً) من نظام روما الأساسي)
معهد باستور، كمركز بحثي علمي مكرس للصحة العامة والخير، محمي صراحة من الهجوم. قد يشكل استهدافه المتعمد جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي.
هـ) انتهاك الحق في الصحة (المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية)
يقوض تدمير البنية التحتية الصحية والقدرات البحثية ووسائل النقل الطارئة بشكل مباشر حق السكان المدنيين الإيرانيين في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية. وهذا يشكل انتهاكاً للقانون الدولي العرفي لحقوق الإنسان، والذي ينطبق حتى أثناء النزاعات المسلحة.
خامساً: دلالة رقم الثلاثة آلاف مليار تومان
إن تكلفة إعادة بناء معهد باستور البالغة ثلاثة آلاف مليار تومان إيراني ليست مجرد إحصائية اقتصادية. من الناحية القانونية، تمثل حجم الضرر الذي ألحق بغرض مدني محمي. تعتبر المحكمة الجنائية الدولية حجم الضرر عاملاً في تحديد خطورة جرائم الحرب. إن التدمير المتعمد لبنية تحتية علمية بهذه القيمة، إلى جانب الأضرار التي لحقت بأكثر من ثلاثمائة مرفق صحي وسيارة إسعاف، يشير إلى سياسة تفكيك منهجي للقدرات المدنية الإيرانية في مجالي الصحة والبحث – وهي جريمة ضد الإنسانية محتملة بموجب المادة 7 من نظام روما الأساسي، وتحديداً جريمة “الأعمال اللاإنسانية الأخرى المشابهة التي تتعمد التسبب في معاناة شديدة أو إصابة خطيرة بالجسد أو بالصحة العقلية أو الجسدية”.
سادساً: الاستنتاج والدعوة إلى العمل
تمثل الهجمات على معهد باستور ومئتين وتسعة عشر مركزاً صحياً وواحد وخمسين مستشفى وسبع وأربعين سيارة إسعاف واحدة من أكثر الهجمات منهجية على البنية التحتية الطبية والعلمية المحمية في الذاكرة الحديثة. يشير الاستهداف المتعمد لأبحاث اللقاحات والمستشفيات ووسائل النقل الطارئ ليس إلى مجرد إهمال، بل إلى استراتيجية محسوبة لتعظيم معاناة المدنيين.
إن المجتمع الدولي مدعو بشكل عاجل إلى:
- إحالة الهجمات الموثقة على معهد باستور والمرافق الصحية إلى المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها جرائم حرب محتملة بموجب المادتين 8(2)(ب)(تاسعاً) و(رابعاً وعشرين) من نظام روما الأساسي.
• المطالبة بأن تجري منظمة الصحة العالمية تحقيقاً مستقلاً في الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الصحية الإيرانية وتأثيرها على وفيات ومراضة المدنيين.
• دعوة اللجنة الدولية للصليب الأحمر للتحقق من الأضرار التي لحقت بواحد وخمسين مستشفى وسبع وأربعين سيارة إسعاف باعتبارها انتهاكات للحياد الطبي.
• فرض عقوبات على القادة العسكريين للولايات المتحدة والنظام الصهيوني الذين أذنوا بضرب أهداف علمية وطبية محمية.
• الاعتراف بالضرر الذي قيمته ثلاثة آلاف مليار تومان لمعهد باستور كدليل على التدمير المتعمد وغير القانوني للتراث العلمي المدني.












