بيان المؤسسة الدولية للتقارب الثقافي حول ضرورة السلام المستدام والعادل

في أعقاب اليوم العالمي للسلام؛ بيان المؤسسة الدولية للتقارب الثقافي حول ضرورة السلام المستدام والعادل

بسم الله الرحمن الرحيم

في اليوم العالمي للسلام، تؤكد المؤسسة الدولية للتقارب الثقافي، استناداً إلى القيم الإنسانية الجوهرية والموروث المشترك للأديان التوحيدية والأخلاق البشرية، على الضرورة الملحة للعودة الفورية إلى مسار الحوار الأصيل، والعقلانية، والتسامح، والعدالة على النطاق العالمي.

تواجه البشرية اليوم تحديات هيكلية، ومعقدة، وغير مسبوقة؛ بدءاً من الانقسامات الأيديولوجية العميقة والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وصولاً إلى عدم المساواة الاقتصادية الصارخة والأزمات البيئية المتفاقمة، والتي تضافرت جميعها لتشكل عوائق هيكلية أمام تحقيق سلام حقيقي. إن هذه التحديات لا تهدد الأمن المادي فحسب، بل تضع التماسك الثقافي والأخلاقي والاجتماعي للشعوب في خطر جسيم.

وتذكر هذه المؤسسة بأن السلام المستدام لا يعني أبداً الصمت الناجم عن الاستبداد، ولا يقتصر مجرد كونه غياباً للحرب والنزاعات المسلحة؛ بل هو صورة راسخة من صور العدالة، وسيادة القانون، وحماية الحقوق الأساسية للمجتمعات، والاحترام العميق للكرامة المتأصلة للإنسان. إن أي سلام يُبنى على أسس التمييز والمعايير المزدوجة سيكون سلاماً غير مستقر وهشاً.

إننا نراقب بقلق عميق كيف أصبحت المفاهيم القانونية للسلام، في العصر الراهن، ذريعة للسلوكيات التدخلية. إن الاعتداء على السلامة الإقليمية، وانتهاك السيادة الوطنية، والتهديدات الأمنية ضد الأمم – بما في ذلك الأعمال العدائية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية – لا تُعد فقط تجسيداً صارخاً لإشعال الحروب وانتهاكاً واضحاً للسلام العالمي، بل هي أيضاً مؤشر على غياب الرقابة الفعالة للمنظمات الدولية في مواجهة الأحادية التي تنتهجها بعض القوى.

وبناءً على ذلك، فإننا ندعو كافة المنظمات الدولية، والهيئات السيادية، والمراجع القانونية المختصة إلى وضع الأمور التالية بشكل حازم ضمن أجنداتهم التنفيذية:

۱- الالتزام بأن السلام المستدام والعادل لا يتحقق إلا في ظل إحقاق حقوق المجتمعات، وصون حق الشعوب في تقرير مصيرها، وإزالة التمييز الهيكلي.
۲- التأكيد على وجوب تطبيق جميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وقانون النزاعات المسلحة على كافة الحكومات والجهات الفاعلة عالمياً بشكل متساوٍ، دون تمييز أو انتقائية أو ازدواجية في المعايير.
۳- اتخاذ تدابير وقائية وردعية ضد أي عمل عدواني أو تدخل غير قانوني ضد الدول المستقلة (بما في ذلك إيران) مما يزعزع الأمن والسلام الإقليمي والعالمي.
۴- المنع الحازم لانهيار المعايير والمؤسسات القانونية الدولية أمام البراغماتية السياسية والمصالح الضيقة للقوى الكبرى.
۵- تعزيز البروتوكولات الثقافية للوقاية من الإسلاموفوبيا (رهاب الإسلام)، وأي تقابل هوياتي مدمر، وتهيئة البيئات الهيكلية لتحقيق التقارب بين النخب الفكرية العالمية من أجل تجاوز الأزمات العابرة للحدود.

إننا نؤمن إيماناً عميقاً بأن تجاوز حصار التوترات والأزمات الراهنة لن يكون ممكناً إلا من خلال التقارب بين الثقافات، واحترام السلامة الإقليمية للدول، والعودة إلى الأخلاق العالمية؛ ذلك أن السلام هو الثمرة الطبيعية للعدالة.

المؤسسة الدولية للتقارب الثقافي

Exit mobile version