الهجوم على مستشفى غاندي في طهران وتداعياته الإنسانية

على وقع استمرار التصعيد والضربات العسكرية الأخيرة ضد إيران، يُعد الهجوم على مستشفى غاندي في طهران من أكثر الأحداث إثارة للقلق؛ إذ كان هذا المركز الطبي على مدى سنوات يقدم الخدمات الطبية المتخصصة للمرضى وعائلاتهم.

استناداً إلى المعلومات الأولية والمعاينات الميدانية، فقد تسبّب سقوط قذيفة في محيط المستشفى في أضرار جسيمة طالت أجزاءً من المبنى الرئيسي والمرافق العلاجية. وقد أدت الحادثة إلى حالة طوارئ داخل المستشفى، واضطر معها الكادر الطبي إلى نقل المرضى والأطفال حديثي الولادة والمرقدين على عجل إلى أقسام أكثر أماناً.

كان مستشفى غاندي، وقت الهجوم، يستقبل عدداً كبيراً من المرضى، يعتمد كثير منهم على أجهزة طبية حيوية. وإلى جوار موقع الانفجار، كانت آثار الموجة الانفجارية واضحةً على المباني والشوارع المحيطة. الزجاج المكسور، والجدران المتصدعة، والهياكل المتضررة في الأبنية المجاورة، كلها دلائل على أن شدة الانفجار لم تقتصر على مبنى واحد، بل طالت أجزاءً من الحي بأكمله.

عند مدخل المستشفى، كانت هناك عدة كراسٍ متحركة مهملة، وهو مشهد يجسّد بوضوح الفوضى والهلع في اللحظات الأولى بعد الهجوم. وتثير هذه المشاهد تساؤلات جادة حول حالة المرضى الذين كانوا مرقدين في تلك اللحظات، والذين كان بعضهم يعتمد على أجهزة تنفس، أو معدات غسيل كلوي، أو رعاية مركزة، وكان نقلهم المفاجئ يحمل مخاطر جسيمة.

وفق التقارير الميدانية، فقد أثرت موجة الانفجار طابقاً إيواناً في مبنى المستشفى. تضررت أقسام متعددة، من بينها: وحدة القسطرة، وغرف العمليات، والعناية المركزة، وأجهزة جراحة القلب، وغيرها من المساحات العلاجية. وفي بعض الطوابق، انقلبت أسرّة المرضى أو انهارت تحت الأنقاض، وتعطلت المعدات الطبية التي كانت تشكل في حالات كثيرة عاملاً حاسماً في إنقاذ حياة المرضى.

كما ورد تعرّض قسم حفظ الأجنة وخدمات أطفال الأنابيب (IVF) لأضرار بالغة. يُعتبر هذا القسم، الذي يُحفظ فيه الأجنة في ظروف علمية مضبوطة، من أكثر الأقسام حساسية في المستشفى. وقد حاول الكادر الطبي نقل ما تبقى منه إلى خزانات التجميد للحيلولة دون فقدان هذه العينات الحيوية بشكل كامل.

لم تقتصر الأضرار على المبنى الرئيسي للمستشفى فحسب، بل طالت أيضاً العيادات والمستوصفات التابعة له، والواقعة في مبنى مجاور، حيث تعرضت لدمار واسع. يضم هذا المبنى عدة طوابق تقدم خدمات تخصصية مثل: العلاج الطبيعي، وعلم المناعة، وأمراض القلب، والكلى، والجهاز الهضمي. وقد تضررت بشدة المعدات والمساحات العلاجية في هذه الأقسام جراء موجة الانفجار.

نتيجة لهذه الحادثة، توقفت الأنشطة العلاجية في المستشفى بشكل شبه كامل، واضطر هذا المركز الطبي إلى الإخلاء التام. تعطّل الأنظمة الأساسية، بما في ذلك أجهزة التهوية والخدمات الداعمة، مما جعل استمرار تقديم الخدمات الطبية مستحيلاً.

لا تنحصر تداعيات هذه الحادثة في فضاء المستشفى فقط، بل تضررت أيضاً المباني السكنية المجاورة، واضطر بعض السكان إلى مغادرة منازلهم. تقول إحدى سكان الحي، كانت تجمع أغراضها: “لقد تحطمت زجاج منزلنا، ولم يعد بإمكاننا البقاء هنا”.

يمثل الهجوم على مركز علاجي عامل، من منظور القانون الدولي الإنساني، مصدر قلق بالغ. فوفقاً للمبادئ الراسخة في قوانين الحرب، يجب أن تتمتع المراكز العلاجية والكوادر الطبية بحماية خاصة، وألا تكون هدفاً للهجمات العسكرية. إن أي هجوم يضر بالمستشفيات والبنية التحتية الطبية يمكن أن يخلف تداعيات إنسانية واسعة النطاق، نظراً للدور الحيوي الذي تلعبه هذه المراكز في حماية أرواح المدنيين.

لقد بات دمار مستشفى غاندي رمزاً للآثار الإنسانية للحرب؛ فالمكان الذي كان يوماً للعلاج والأمل وعودة المرضى إلى الحياة الطبيعية، صار اليوم حطاماً، ترى فيه آثار الدمار وصمت الأجهزة الطبية الخالدة.

تذكرنا هذه الحادثة، من جديد، بأهمية حماية البنى التحتية المدنية، لاسيما المراكز العلاجية، في ظروف النزاعات المسلحة، وتُبرز ضرورة أن يولي المجتمع الدولي اهتماماً خاصاً للعواقب الإنسانية لمثل هذه الهجمات.

طهران آذار/مارس 2026